لا تبحث عن الوَطَن !

هنا .. لا تبحث عن الوطن !

رُبما بدأت افقد الأمل وبدأ اليأس يُسيطِرُ على الأجواء والاشخاص والجمادات حولي ! يأسٌ لربما هو منهم ولا ادري أهُناك أملٌ فينا ام أني مجرد مُتفائل مهووسٍ بالتفاؤل ، لا شيء هنا يدعو للتفاؤل .. وطن مسلوب مسروق مُعدمٌ مظلوم / ومُواطِنُهُ كذلك ! امشي في شوارع هذا الوطن فلا أرى الا الفقر والظُلم والصمت ، رُغمَ الجمالِ والحبّ هُنا ولكنّ .. هذا ما أراه !

هاجم الوزير وعارض الأمير ، أَضرِب واعتصم وتظاهر من اجل الأسير .. رافعوا الأسعارِ قادمون إليك .. يا صديقي نظراتُ طفلٍك الى ما يشتهي لن تمنع جشعهم من نهبك وسرقَتِك ، وذلك الذي يدّعي الحُسنَ كلّما ظهر ! أأنت تكذب أم أنّكَ تكذب ؟ تظهرُ لنا كل يوم على كل شاشةٍ مُصلِحاً وراعياً وخادماً وجميلا .. ثم نرى غير ذلك .. أأنت تكذب او يا تُرى نحن عُميٌ لا نرى ؟

وذلك المتشبّث بالكرسي ، أُشبع َقصوراً وأملاكاً وأموال .. ومع ذلك جشعهُ يمنعهُ أن يُغادر ، رُبما انا شبعتُ من رؤيَتِهِ ولكنّه بجشعِهِ لم يشبع ، انادي يوماً بعدَ يومٍ يا شعبنا يا شعبنا وما مِن مُجيب ! الدمعُ في عيني عليك يا وطني أمالكَ من حبيب ؟

يدٌ تودِّعُك – وربما لا تودِّعُ – حتّى .. بعد أن باعت ارضكَ وثرواتِك ولم يبقَ إلا نحن .. ثم تعود هذه اليد .. مجمّلةً منظّفةً مُخبِّئة لما نهبت ليقال عنها انها نظيفة ، وطني .. انت تعلم انها ليست كذلك ! لماذا تقبل بأن تُمسِك بهذه اليد !؟ أنادي بأعلى صوتي يا وطني خِدعةٌ فلا ترُد ! أأنت تسمعُني أم أن صوتي أُخرِس ! ؟ لا ادري إن كنت اسأل وأضع امامك الجواب .. ولكن هذا ما أعيشُهُ !

طمسوا تاريخَك وتعاونوا مع اعدائِك من اجل السلام ، معاهداتٌ واتفاقياتٌ وتنازُلاتٌ و-رُبما – تهنِئاتٌ للعدو ونحن الخاسرون و في نهاية اليوم نحن من يُلام ! صمتٌ وشُكرٌ وخوف .. عصاً وسيفُ ودبابةٌ أمامي فإما انا وإما أنت .. لن أتردد يا وطني وسأختارُك .. سأُضرَبُ بالعصا ويُغرز في جسمي السيف وتَقصِفُ بيتي الدبابةُ وأنا أردد نشيدك موطني . فأنا اخترتُك مسبقاً ، رضيتُ أن أخسر كل شيء ، أيَّ شيءٍ سِواك ! ابنائي وأحفادي وجيراني وأصدقائي وشعبي لن يحيَوْ دونك والحمقى اختاروا عِداك !

أخترتُك قضيتي .. تاريخي ومُستقبلي كُن معي يا وطني ولا تُضعِفني .

استعيدوا البرلمان

في جميع الدول المتقدمة والمتحضرة هناك مجلس يمثل الأمة ، يمثل مناطقها وتوجهات الشعب وأحزابه السياسية ، وفي الأردن يوجد البرلمان الذي لا يُمثل الأمة ولا يمثل توجهات الشعب .. البرلمان الذي قضى مدته يبحث عن مكاسب لأعضائه ويبحث عن نكباتٍ للشعب .. البرلمان الذي اشتهر بأكل “الفستق” تحت القبة التشريعية للدولة ، وبالـ “مشاكل “و”المشاكسات “والصراخ والسب والشتم والألفاظ النابية بين اعضاءه

البرلمان الذي برّأ المسؤولين من الفساد المؤكد المسؤولين عنه ، برلمان الكازينو والفوسفات وسكن كريم وغيرها من الملفات التي خذل الشعب الأردني في محاسبة المسؤول عن الفساد فيها ، البرلمان الذي اعطى الثقة لثلاث حكومات “غير مسؤولة ” والتي وجّهتنا الى الهاوية والى الأسوأ .. وهو ذاته البرلمان الذي أوقف مشروع الباص السريع بسبب خلل في “المواصفات ”


معروف للجميع ان هذا البرلمان جاء بسبب امرين وهما السببان الرئيسيان في مصائبنا :

١- انتخاب الشخص لابن “عشيرته” او قبيلته او قريته او منطقته او عائلته دون النظر لمدى كفاءته لتمثيل المواطن .

٢ التدخل الواضح والتغوّل الشديد من قبل بعض الجهات وتزوير الانتخابات .


وفي آخر ايامه وقبل انتهاء الدورة بدأ البرلمان بالبحث عن المكاسب الشخصية لأعضاءه وأقرّ قبل أيّام قانون “التقاعد” الذي سيمنحهم راتباً تقاعدياً مدى الحياة من جيب المواطن الأردني .. هذه هي قمّة المهزلة التي وصلناها وربما يكون هناك ما هو اسوأ اذا لم نُعِد السلطة للشعب وعملنا على قانون انتخاب يحقق طموحاتنا ويحقق مسيرة الاصلاح في الاردن ، فبعد صدور قانون الانتخاب الجديد المخيب للآمال يجب ان يكون لنا موقف من هذا البرلمان ومثيله القادم !


مطالبنا حالياً لا يمكن ان تستقر على حلّ هذا البرلمان او اسقاطه ، انما نريد اسقاط الاسباب التي أوجدت هذا البرلمان نحتاج الى قانون انتخابات يدعم التحول الديموقراطي في الاردن ويدعم مسيرة الاصلاح ، ويعطي الفرصة للأحزاب السياسية على المشاركة ويعطينا الأمل في حكومة منتخبةٍ تحقق مطالبنا .


لذلك وعن نفسي كمواطن اردني مسؤول سأقف قريباً امام البرلمان لأستعيد سلطة الشعب التي سُرقت وسُحِبت منه ولأرفض ما يفعله اعضاء هذا البرلمان من مهازل .. ولأضع حدّاً لما يحصل حالياً .

وانت كذلك كُن مسؤولاً بعيداً عن اي توجه سياسي .. سواء كنت موالياً او معارضاً فجميعنا يبحث عن مصلحة الوطن ويبحث عن الاصلاح الذي وعِدنا به ولم نره بعد .. لا يمكن ان تظل صامتاً على اضافة اعباءٍ على اقتصاد الدولة ، وتبرِئة الفاسدين ومن اوصلنا الى هذه الحال الاقتصادية السيئة التي تؤثّر على كل مواطن !


كُن مسؤولاً .. هذا ما تحتاجه فقط .


مقالات ذات صِلة :

بالأردنيالفصيح / ناهض حتر

تدوينة عمر شاهين عن تبرِئة الفساد

مقال نبيل الكوفحي التزوير ينتظر الانتخابات المقبلة

من الذي يقوّض نظام الحكم في الأردن ؟

ما حصل في الأيام الأخيرة دعاني لكتابة هذه التدوينة ، ليس حباً بالتنظير او توجيه اللوم او النصائح ، ولكن خوفاً على وطني الذي يتجه للمجهول بممارسات بعض الجهات وتصعيد الغضب الشعبي ضد الدولة ، لنكن صريحين قليلاً ، من الذي يضُر نظام الحكم بالأردن ؟ 

دعونا نعود الى الماضي قليلاً ، ليس بعيداً ما حصل في الطفيلة قبل فترة .. اعتقال ستة من حراك الطفيلة ونسب تهمة ” أطالة اللسان ” لهم ، وتحويلهم الى المحكمة العسكرية ” أمن الدولة ” وهو ما أثار غضباً في محافظة التطفيلة تصاعد تدريجياً عندما رأيناهم أمام سجن الجويدة ، وبعدها على اعتصام الدوار الرابع قبل أيام .. وغيرها من مظاهرات حي الطفايلة التي تحمل نفس الشعارات والمطالب . 

وبصراحة كانت الحكومة طيلة الفترة الماضية تقريباً تتعامل مع الاعتصامات والمظاهرات بشكل جيّد نسبياً وهذا ما يجب ان يكون دوماً ، ولكن كانت المفاجأة القمع الشديد على الدوار الرابع يوم السبت الماضي واعتقال 11 ناشط وتحويلهم لمحكمة امن الدولة بتهم عديدة ” اطالة اللسان / التجمهر غير المشروع / والتحريض على نظام الحكم ” وهذه تهم خطيرة جداً وظالمة بحق هؤلاء النشطاء وكل عاقل يعلم بأن هذه التُهم لا تمت للحقيقة بصلة ، وان من التعدي القانوني الواضح توجيه هذه التهم للنشطاء او محاكمتهم في محكمة امن الدولة ” محكمة عسكرية ” وهي محكمة غير مختصّة . هنا رابط لما تحدث عنه القانوني والمحامي يونس عرب عن التهم الموجهة للنشطاء والتعدي على الدستور الأردني . 

ورأينا أيضاً انتهاكات حقوق الانسان الخطيرة التي حدثت يوم السبت من ضرب للنشطاء واهانتهم وتعذيبهم بحسب ما ذكر شهود خرجوا من ذات المكان الذي أوقف فيه النشطاء ، فذُكر ضرب لناشط عبدالله محادين حتى اغمي عليه على باب مقر امن العبدلي ، وضرب الناشط نهاد زهير و ” نهنهته ” في قسم الشرطة . وهنا رابط لتقرير منظمة هيومن رايتس ووتش عن ما حصل على خلفية اعتصام الدوار الرابع السبت . 

وهنا يجب ان نسئل سؤالاً جدياً ومهما .. من الذي يهدد نظام الحكم في الأردن ؟ أهم النشطاء الذين يخرجون في اعتصامات طلباً للاصلاح الاقتصادي والسياسي ؟ .. أم رؤوس الفساد الذين يسرحون ويمرحون بعدما اجهدوا مفاصل الدولة بفسادهم واصبحنا غريقين في ديون كبيرة  ؟ واوضاع اقتصادية سيئة جدًا يرثى لها . 

ثلاث حكومات مرت على الاردن في سنة واحدة فشلت جميعها في محاربة الفساد ” الحقيقي ” وعمل اصلاحات حقيقية في الدولة ، ما ادى الى غضب شعبي / وما زال موجوداً نتيجة لفشل سياسات الدولة في المضي بالدولة الى الطريق الآمن الذي نبتعد عنه الآن . 

الأحداث الأخيرة ، سجن النشطاء واتهامهم اتهامات خطيرة وباطلة ، وضربهم واهانتهم اعادتنا سنوات الى الوراء ، وابعدتنا كثيراً عن الإصلاح المنشود والذي نبحث عنه .. وجعلتنا محط انظار المنظمات الحقوقية العالمية والمحلية بسبب القمع المتعمد .الجميع الآن يعلم بأننا نسير الى المجهول الذي نخاف منه ، استمرار القمع والكذب بأن هناك ” اصلاحاً ” سيستمر في رفع مستوى الغضب الشعبي الذي سيؤدي بدوره الى الانفجار ، وهذا ما يهدد نظام الأردن بالدرجة الأولى  .. وليست بعيدة عنّا دول الربيع العربي التي أدى القمع فيها الى الثورات . 

عدم التعامل الصحيح مع ملفات الفساد وترك الفاسدين ” يسرحون ويمرحون ” وعدم محاسبتهم وارجاع اموال الدولة المنهوبة منهم هو ما يهدد الدولة ، وهو ما يرفع الغضب الشعبي .. لنتفق على أن كرامة الأنسان وحقوقه فوق كل شيء ، ومعاملته معاملةً مهينة يجعلنا نعود للخلف في دولةٍ تدعي أن ” الإنسان ” أهم ما تملك . لنتفق جميعاً سواء كنّا مختلفين أو موافقين على اطروحات الحِراك بأن الظلم لا يفيد .. وترهيب النشطاء وتهديدهم بمحكمة امن الدولة لا يفيد ايضاً ، وأن التعدي على الدستور الأردني خطأ واضح يجب ان يصحح ، دعونا نتفق أن للجميع حق التظاهر والإعتصام السلمي ، وبأن للمواطن الأردني كرامة ، ولا يجب ان يهان او يعامل بالطريقة التي رأيناها يوم السبت . 

دمتم ودام الوطن بخير 

عشر سنواتٍ في السعودية !

ربما من يبدأ بقراءة هذه التدوينة سيظنها تدوينة أروي فيها قصة حياتي أو شيء مشابه لذلك ، لن اتطرق لحياتي كثيراً ما يهمني بشكل أكبر هو طريقة تغيّر الأفكار ، وأن أروي تماماً ما حصل لأفكاري في السعودية ، والتحول الجذري الذي حصل قبل أن أتركها للدراسة بقليل .. 

قضيت تسع سنوات من عمري في الأردن ولظروف خاصّة قررنا وعائلتي السفر للسعودية والإقامة هناك ، كانت البداية صعبة ، رغم اني كنت ادرس في مدرسة ” اسلامية ” في الأردن / ولكن كان من الصعب جداً عليّ تقبل دخولي لمدرسة سعودية حكومية أيضأ ، اختلفت المناهج ، لم أكن اسمع الا بمادة ” الدين ” في الأردن ، فأصبحت أدرس التوحيد والتفسير والفقه والحديث والقرآن في مدرستي هناك ، وبعد مراحل دراسية كثيرة حتى وصلت للمرحلة الثانوية ورغم أن علاماتي في هذه المواد كانت ” عالية ” إلّا أنّي كنت أنتقد هذه المواد وهذه المناهج بشكل كبير حينما وصلت للمرحلة الثانوية ، ولا أخفيكم أنه من الصعب جداً أن تناقش استاذك في نقطة من النقاط في كتابك ، فأنت لا تملك العلم الكافي ، وكأنّ الكتاب عنده مجامع العلم ! 

في نهاية مرحلتي الثانوية دخلت تويتر ، وتعرّفت على أشخاص كُثُر ، وعلى أفكار كثيرة أيضاً ، وجدت الكثير مما كنت أبحث عنه ، وخصوصاً المجال الفكري الذي لم أكن اراه الا في الشيخ سلمان العودة يوم الجمعة أو يومياً في رمضان ، كان صعباً عليّ أن اسمع بالثورات في مصر وتونس وغيرها من الدول ، ثم استمع لأستاذي ينهى عن الخروج عن وليّ الأمر ويتحدث لنا عن مؤامرات الرافضة أو غيرهم من القصص المخترعة ونظريات المؤامرة التي كنت وما زلت أعدّها كذباً . 

كشابٍ نشأت في عائلة متدينة ، كانت لدي افكار لا تحتمل التغيير أبداً ، بعضها خاطئ وبعضها صحيح ، ولكن المشكلة بدأت حينما بدأت أدقق في هذه الأفكار ، وأبحث عن المنطقي منها والصحيح .. كنت في مدرستي وعدة اصدقاء ندخل في نقاشات صعبة مع بعض اساتذة الدين ، كان منهم من يتقبل أفكارنا وكان منهم من يقولك لك أرجع الى دينك .. ولولا العيب لكفّرنا جميعاً ! 

رُبما المرحلة الثانوية دوماً تحمل للشباب الكثير ، انت على أعتاب حياة جامعية ، وأن تكون وحيداً وغيرها من التحديات القادمة ، ولكن الأصعب عندي كان تحدي الفكر ! ناقشت الكثيرين في السعودية سواءً كانوا من فئتي العُمرية أو أكبر ،وخرجت بخلاصة كنت اسمعها من تحت طاولات المجالس ، السعودية لا تطبق الدين وإنّما تستخدمه . وعندما قرأت في بعض كتب المدارس ودرستها وجدتُ نقاطاً عجيبة تُثبت استخدام الدين في السياسة السيئة التي يتبعونها مع الناس . 

في آخر أيامي هناك أصبحت أفكاري تُنتقد بقوة شديدة سواءً من أهلي الذين عاشوا وتربّوا على هذه الأفكار ، أو من بعض المعلمين في المدرسة ، كان صعباً عليّ أن أتقبل فكرهم المتشدد عن الدين ، وعدم تقبلهم لأي أفكار تبتعد عن منهجهم ولو قليلاً! وتأليه وتقديس بعض من يدّعون انهم ” علماء ” وما هم إلا عبدة للسلطان إن أمرهم بفتوى أفتوا فيها وبعدها بشهور أقرّ رأيه وكأن الفتوى لم تكُن ! 

واجهت الكثير من العنصرية ، في المدرسة والشارع وحتى في حلقات تحفيظ القرآن ! الأمر ليس سهلاً ، كتبت كثيراً عن عنصرية الأغلبية هناك ، والتي هي بالمناسبة برعايةٍ حكومية خالصة ، والطائفية المُقرفة ضد الشيعة وغير السنّة من الطوائف ، حتى أنه كان يُدعى عليهم في قيام الليل في رمضان ! 

ومنها ما واجهه والدي وأعمامي قبل أسبوعين حينما توفّي جدي فذهبوا إلى المقبرة الأقرب لبيتنا فتفاجؤوا أن المسؤول هناك يقول لهم أن هذه المقبرة خاصة ” بالسعوديين ” ! ولم يُدفن جدي هناك إلا بـ ” واسطة ” / ليس عجيباً فالبلد كلّها لا تمشي الا بالرشاوي والفساد ! 

ما تشرّبته من أفكار هناك أفكار عن المرأة حتى ظننت أنها مخلوق من كوكب آخر ، وما أتحفونا به كلّما دخلنا إلى مدرسة بأن أصدقاء السوء ينتظرونك ، أبتعد عنهم ، انتبه من أي حديث عن السياسة فهي تأخذ إلى ” ما وراء الشمس ” ! كان لهذه الأفكار المتخلفة الأثر الكبير على شخصيتي وهذا الأثر لم ألحظهُ إلا عندما رجعت إلى الأردن ، كان من الصعب عليّ و جٍداً أن أتكلم مع طالبةٍ في جامعتي او ان اطلب قلماً من أحدهم لأني تعوّدت ان اصدقاء السوء في كل مكان ، وذلك أبعدني عن اي علاقات اجتماعية إلا مع من ينطبق عليهم في نظري ” الصلاح ” ! 

 أفكاري كانت عن المرأة أنها لا ترقى إلى مستوى ” الإنسان ” فربما هي خُلِقت أداةً له ، ليستخدمها ولتخدمه ، وهذا ما انتهى من فكري تماماً بعد أن رأيت تحرّكات ممن يطالبون بحقوق المرأة ، تحرّكت بالسياسة وعرفت أن السياسة محرّمةٌ وممنوعة فقط في السعودية وبعض الدول المُتخلّفة دوناً عن جميع دوَل العالم ! عرفت أن الشيعة ليسوا أعداء ، وإنما مخالفون لنا في المذهب وهم مواطنون أياً كانت جنسيّتهم ولا يحق لأحدٍ سلب حقوقهم لإختلاف طائفتهم فقط ! 

وجدت الفكر ” الليبرالي ” هو الأقرب لما أبحث عنه دون أن أدخل في تفاصيله ، فالفكر الإسلامي مشوّش تماماً في ذهني ويستحيل أن أعود له من النظرة التي أكتسبتها سابقاً عنه .. أو دعونا نقول عن الاسلام السعودي ! رُبما عوامل أثّرت ، وضغوط اجتماعية وأفكار متخلفة كانت حولنا أثّرت على فكري من هذه الناحية . رغم أن الليبرالية في السعودية تعتبر كفراً أو عصياناً أو فسوقاً في أقل الأوصاف لها من بعض رجال الدين ، وكما أنّ هناك اسلام سعودي ، فإن هناك ليبرالية سعودية تستحق الاهتمام بها فهم ليسوا أقل تخلّفاً من بعض رجال الدين هناك !  أحببت أن أقول في هذه التدوينة أن السعودية دولة ملوّثةٌ فكرياً بعيداً عن كل مصائبها الأخرى من عنصرية وفساد واستبداد ! لم أكتب هذه التدوينة لنكران الجميل ، فالمملكة دولةٌ أحببتها وسأبقى أُحبّها ، ولكنّي لن أقبل يوماً ان يدرس أبنائي فيها كي لا أجعلهم يمرّون بما مررت به ! 

كلماتٌ في رِثاء إنسان !


رُبما لا اكتب الشِعر ولكنّي انثُر بعض الكلمات هنا وهناك ، مما ابوح به مما في نفسي ، قبل البارحة توفّي جدّي / نعم إنه يوم الثُلاثاء ، رُبما هي اعظمُ صدمةٍ واجهتُها منذُ ولِدت ، جدّي كان ومازال مثلي الاعلى وقدوتي في الصبر والكرم والاحسان والحنان والصداقة والوفاء والصدق والشهامة . تظنّونني أُبالغ ؟ صدّقوني لا أُبالغ ولكن لا ألومكم فكلٌّ من عرفهُ يوماً يعلم انه لم ولن يرى بأخلاق جدّي في هذه الدُنيا ، أحبّهُ الكثير وعرفهُ الكثير . 

جدي ولو كنت لا ترى كلماتي هنا ولكن رُبما سيأتي اليوم الذي ستقرأُ فيه كلماتي او سنقرأُها معاً ، سنجلسُ سوياً وقتها كتفي مُلتصِقٌ   بكتفك ، ويدي تُصافح يدك ولا تُريد ان تتركها ، سأُعاتبك اولاً لأنك رحلت ، بدون من أحبّك / ولكنّي أعلم انك سعيدٌ الآن اعذرني يا جدّي يصعُب عليّ فراقك ! لم تتغيّر عادتي منذُ كنت صغيراً أنت أولاً في خاطري وعقلي وقلبي ، كنت وما زلت مثلي الاعلى بأخلاقِك ، جدّي كنت انت اول من أُسلّم عليه اذا دخلت منزلك ، رُبما لست في المنزل الآن ، ولكني سأتذكرُك بدعائي لك . 

لن احزن يا جدي فأعلم انك تسمعُني عند وقوفي عند قبرك ، سأُكلّمك ، وسأودِّعك عندما أُسافر ، وستكون اول من أسلّم عليه اذا هبطت طائرتي عائداً الى هُنا ، عشت يا جدي ما يُقارب الاحد عشر عاماً صابِراً على مرضِك وأعلم انك الآن في راحة أبدية ، سبقتنا إليها بإذن الله ، حينما وجدتُ وجهك مُبتسماً بشوشاً علمت انها رحمات الخالق الرحمن أخذتك الى ما يُرضيك ، لم اجد ما أفعله سوى أن أُقبّل رأسك وأدعو لك ، جدّي حينما رأيت وجهك لم أُصدِّق ! عاد وجهك الحنون الباسم الذي فقدته منذُ اشهر / ابتسامتك التي كانت تغمُرني بالفرح عادت وغمرتني ايضاً في وقتٍ كان الحُزن اعماني فيه . 

علمتُ يا جدّي أنّ صبرك على عينيك المُغمضتين لما يزيد عن ثمانية سنوات قد كان رحمةً لك من خالقك ، لتَرى اليوم الملائكةَ حولك ، ونافذة الى الجنّة بإذن الرحمن تناديك ، وأعمالٌ صالحةٌ في قبرك تنتظِرُك ! يا جدّي يوم ان وصلني خبر وفاتك لم اتكلم لأبي بسهولة ، اعلم انهُ يحبّك ويعلَمُ أنّي أُحِبّك ، قلت اصبر يا ابي لأني اعلمُ أنه فقد غالياً وأعلم ان الجميع فقدوك ! 

فقدنا غالياً يا جدّي / بعدما رحلت واستقررت في بيتِك الأخير ، اعتاد الناس ان يجلسوا حولك فاجتمعوا حول قبرِك ، لم يعتادوا على فراقِك / كُنت محبوباً لدى كبيرهم وصغيرهم ، غنيّهم وفقيرهم ، لم تكُن اصعب لحظاتي الا عندما جاء وقت رحيلِنا بعيداً عنك ، ٦٩ عاماً يا جدّي وانت حولنا فكيف في ليلةٍ فجأةً استطعنا ان نتركك ؟ قلت لك مع السلامة يا جدّي وأنا ابكي ودموعي لا تقِف ، لم اعتد على فِراقِك يا جدي فكيف لي ان اجعلك تنام وحدك ؟ 

لا قدرةَ لي على الكتابة الآن يا جدي فأنا ابكي ، أعلم انك لو كنت لجانبي لقلت لي ان اكون قوياً ولكن ! أنت من رحل يا جدّي وأنت غالي 

يا جدّي دفنّاك ورحلنا لنقبل العزاء فيك ، مصابُ الجميع كبير بفقدك ، كباراً وصغاراً كانوا مُتفاجئين برحيلك ، وجدتُ الجميع يريد أن يُعيد جُزءاً من فضلك عليهم والفضلُ لله ، كنت يا جدّي تُقدّم الواجب سريعاً فجميعهُم قدِموا ليقدمّوا واجبهم تجاهك . وسريعاً يا جدي رأيتُ نفسي امام الطعام ، مرّت بسرعةٍ اللحظات ، نظرتُ لمن حولي وفي نفسي اقول مُتفاجِئاً ! هل نأكل عن روح جدّي ؟ هل مات ؟ 

 جدّي هل تُصدق ؟ ضحِكنا اليوم وتحدثنا ونسينا ؟ هل تُصدق ؟ ابتسمنا وصبّرنا انفسنا بإبتسامتك وبأحداث وفاتِك الجميلة ، جدّي سأبقى ادعو لك ان تكون في جنان خُلدٍ وفي سعادةٍ لا تنتهي ، جدّي أعلم انك في راحة الآن 

في وقت كتابتي لما سبقَ كنتُ أظنُّ أنني أحلُم ، ولكنّي للأسف لم أكُن ، رحِمك الله يا جدّي واعلم أنّي يوماً سأكون مِثلك ، ليتذكرك الناس بحفيدك دوماً / كُن بخير 

رُبما لا تكفي ولكن اعذُرني ياجدّي فهذا ما املِكُ الآن / لا تحزن كتب لك حفيدك كلِماتٍ في رثاءِ انسان !

Dear SomeOne

 حينما تكتب احياناً تكتب بلا سبب ، ترى ان في نفسك العديد من الاشياء تُحب وتحاول ان توضحها لمن حولك ، ولكن ليس بإستطاعتك ان تصرّح بذلك ! 

إما انك لا تملِكُ الجرأة على قول كلمة أُحبُّكِ ، او انه لا جرأة او صراحة لديك لتقول لشخصٍ ما يُحِبك انك فعلتَ خطأً الآن او اني لا أُحِبك كي لا تجرح مشاعره ، ليس لهذه المُقدمةِ دخلٌ بالاشخاص حولي ، ولكنها تشخيصٌ لحالتي تقريباً نعم اقرب من هُم حولي اعترفوا لي احياناً بأني غامض – غريب – لا أصارح احداً بما بداخلي . 

رُبما عوامل كثيرة أثّرت على شخصيتي خلال فترة “مراهقتي ” رُغم اني لا أُحب هذه الكلمة ، لم أعش فترة مراهقةٍ مثل غيري او لازلت اعيشها ربما حملتُ المسؤوليات مُبكِراً ، نضجت شخصيتي مُبكراً ايضاً . 

كل هذه تعتبر مقدمةً لتدوينة ما كنت اريد نشرها وما كنت ايضاً لأنشرها / في فتراتٍ مُعيّنة أدوّن بعض الملاحظات من حياتي ، ادوّنها لنفسي ، لأبوح بما في نفسي على الورقة فقط ، تعلّمتُ من احدهم يوماً ألا ابوح لشخصٍ بما في نفسي .. رُبما لعدم وجود من يستمع ، او ربما لعدم ثِقتي بمن يستمع ، هنا تدوينةٌ كتبتها في ٢٠١٢/٥/١ بعد تجربةٍ جديدة تماماً عشتها مُغترِباً عن اهلي واصدقائي ومن أُحب ! 

شخصٌ ما رُبما تعرّفت عليه ورُبما لم اعرفهُ جيّداً ، تعرفنا في فترة بسيطة وبصدفةٍ جميلة ، كنّا اصدقاء نعم ولكن في العطلات والمناسبات والرحلات ، لم نكن اصدقاء بحقّ الا عندما قررنا ان نعيش مع بعضنا فترةً من الزمن ، لظروف مُعيّنة عِشنا معاً رُبما كنت أُخفي عليه الكثير ، رغم ان مشاعرهُ ومواجعهُ كانت تتضِحُ امامي ، لا ألوم نفسي فكما ذكرت ، تراكمت التجارب واعطتني بعض النتائج التي عليّ ان اطبقها ما حييت ، ولا اظن انني سأندم لذلك يوماً ! 

لم تكن هذه الفترة التي عشناها معاً سهلةً ابداً ، لظروفٍ كانت تحيطُ بنا ، لِتحمّلنا مسؤوليات لأول مرةٍ علينا ان نتحملها ، هذه الفترة كانت عصيبةً عليّ ؟ نعم وكانت عليه كذلك ايضاً ، في اوقاتٍ معينةٍ كرهنا بعضنا ولكن ما كسبتُهُ من هذه الفترة محبّته ، ومعرفته رُبما لم اكن صديقاً له كما يجب ان اكون ، ولكنّي لم اكن لأفعل اكثر مما فعلت . 

فترةٌ بسيطة كانت كافيةً ان اعرفه تماماً ، في هذه الفترة رُبما هو لا يعلم اني فقدت بعض الاصدقاء من اجله ، وضحيّت بمن لا يستحقون التضحية من اجله ، لم أكن ارضى لأحدٍ ان يغتابه في غيابه ، او يتحدث معي عنه بسوء / لأني لم اكن منافقاً ليومٍ من الايام ، نعم يا صديقي لم اكن ولن اكون يوماً الا صديقك . 

ارسلتَ لي برسالةٍ في يومٍ من الايام تحتوي الكثير من المشاعر التي رُبما لم ابادلها تلك المشاعر ، اعذرني يا صديقي انا غامضٌ كما يقولون ولا أُفصح عمّا في نفسي بسهولة ، ولكن صدّقني ان رسالتك حفظتها ولن اتنازل عن مشاعرك في داخلها في يومٍ من الايام ، / نعم حتى هداياك التي اهديتني في فتراتٍ مختلفة ، مازلتُ احتفظُ بها لأتذكرك ! 

يا صديقي ، رُبما لم افصح عن الكثير مما في داخلي لكنني اشكُرك ، اعطيتني الكثير وعلّمتني الكثير ، نعم تعلمتُ منك الكثير / سأشتاق لك نعم لكني لن افقدك ، ما عشناه ُسويّاً ستبقى ذكراه ما حيينا ، نتذكرُ مواقفاً فنضحك .. وأُخرى فنحزن ، وأخرى نصِف نفسنا بالغباء فيها . 

عموماً أنا سعيدٌ لأنّي أُفصح عن مشاعري لشخصٍ ما ولكنّه غامض / رُبما هو موجودٌ وربما لا ! لا احتاج لكل هذا ، لأني اعلم انه يعرِف عنّي الكثير . 

سأشتاقُ لك يا صديقي دوماً وسأتذكرك ، ورُبما عليّ أن اعطيك نصيحةً من صديق  !  يُحبّك .. كُن قويّاً 

خلال الربيع العربي : هل سقط الخطاب الديني ؟

خلال الربيع العربي / هل سقط الخطاب الديني ؟ 


نسمع ونرى من بداية ٢٠١١ انواع الفتاوى والاجتهادات التي كانت مُعادية في اغلبها لأي

ضغطٍ سياسي على نظام الدولة ، فحُرِّمت المظاهرات في بعض الدول ، والبعض الآخر من 

المتدينين اعتبروا ان الثورات او ” الربيع العربي ” انما هو فِتن وخروجٌ على الحاكم وفي بعض الدول الأخرى لم يكن الخطاب الديني ذا تأثير كبير على العملية السياسية ! 


ظهرت الاحزاب الاسلامية ايضاً وكانت ذات تأثير كبير على العملية السياسية في المنطقة العربية سواءً على الدول الثائرة او على الدول غير الثائرة والتي اعطت مساحة حرية كافية لتطور الأحزاب السياسية فيها ، من كبُر صوته في هذه الاحزاب هما حزبا : النور – و الحرية والعدالة ( الجناح السياسي لحركة الاخوان المسلمين ) . 


دعونا نركز الآن على “الخطاب” الديني الذي اصبح بعيداً كُل البُعد عن الشباب وطموحاتهم وعن الحرية التي تكفّلت الشعوب بإعادتها كحقٍ لهم من السلطات التي اسكتتهم طويلاً ، لمدة تقارب الثلاثين عاماً . فمنذ بداية الربيع العربي في تونس لم تكُن الاصوات الدينية ذات صدى كبير في المجتمعات العربية في وجهة نظري ولكن بعد بداية ثورة مصر اتضحت آراء البعض المُعادية للحرية والتي استخدمها بعض المخلوعين في محاولة استغفال الشعب والامساك به والاستمرار على نفس الخُطى القديمة من القمع والفساد باسم الدين .


فظهرت فتاوى بعض المنتسبين الى التيار “السلفي ” في مصر والتي حرّمت الثورة او ما أسموها بالخروج على الحاكم ، وفي وقت لاحق ظهرت فتاوى “هيئة كبار العلماء ” في السعودية التي تُحرّم المظاهرات ، ولا تخفى اتصالات القذافي مع كثير من المشايخ وعُلماء الدين لمحاولة جعل بعضهم يقف في صفّة في وجه الثورة ، وايضاً عارض الكثير من علماء السعودية ومشايخها ما يسمى بالربيع العربي ، ووصفها بعضهم بالفتن والمؤامرات الغربية على العالم الاسلامي ! 


في سوريا لا تزال المجازر تُرتكب واحدةً تلوَ الأُخرى ولكن مُفتي سوريا ، و مُحمد البوطي لايزالان مع نظام الاسد فالبوطي يُفتي بأن المظاهرات اصبحت من ( أخطر المحرمات) ! وفي الأردن في الآونةِ الأخيرة رأينا فتوى الدائرة العامة للافتاء التي جائت اعتراضاً على اضراب المُعلّمين ! 

وعارض بعض عُلماء الدين ثورة البحرين ووصفوها بالثورة الطائفية بل إن بعضهم شجّع وحرّض على قمعها . 


في الجهة الأخرى كان هناك من علماء الدين مؤيدون للثورات العربية ، والجميع يعلم مواقف الشيخ القرضاوي مثلاً ، وسلمان العودة الذي مُنِع من السفر بسبب تصريحاته عن الثورات في برنامج الحياة كلمة على قناة الام بي سي ، وطارق سويدان وغيرهم ممن أيدوا الثورات والوقوف في وجه الظلم .. ودعوا للقيام على الظُلم وانتزاع الحقوق . 


وانطلقت الاحزاب السياسية “الاسلامية ” بعد الثورات في محاولةٍ للانخراط في العمل السياسي والعملية الديموقراطية ، فحصلوا على نِسبٍ عالية في مصر والمغرب وتونس ، فكان النصيب الاكبر لحزب الحرية والعدالة ونسبٌ اقل منها لحزب النور . واتحفنا بعض شيوخ الاحزاب السلفية في مصر بكمية كبيرة من “الكوميديا ” وتمثل ذلك في تحريم بعضهم للديموقراطية وشاركوا في هذه العملية وحرّم بعضهم انتخاب رئيسٍ بعد اول رئيس لمصر بعد الثورة ! 


وجماعة الاخوان المسلمين اصبحت لديهم مواقف غريبة وضد الثوار احياناً وكأنهم تخلوّ عن الثورة منذ دخولهم البرلمان ، فما زالت الجماعة تظن ان الجيش المصري يحمي ثورة الشعب وهذا ما تبين انه كذبٌ في الايام الماضية وبعد احداثٍ كثيرة . وانتشرت في الآونةِ الأخيرة دعواتٌ للعصيان المدني في مصر “لإسقاط حكم العسكر ” فكانت تصريحات الاخوان مُعاديةً تماماً بل ان بعض الاسلاميين حرّمها لانه وجد فيها ضرراً على البلاد ! 


والآن ومازال الربيع العربي مُستمِراً في بعض الدول والتحرُّكات الحقوقية مستمرةً وفي وجهة نظري اذا بقي الخطاب الديني مُستمِراً على حاله فإنه سيخسر الكثير . وطبعاً عندما اذكر الخطاب الديني كنت اقصد في المجمل دين الاسلام ، ولكن ذلك لا يعني ان الدين المسيحي بعيد عن الطريقة لدينا ، فلديهم من عارض الثورات ولكن لقلة معرفتي في رموزهم لم اذكر شيئاً عنهم . 

أُحِب ان اختم تدوينتي عن الخطاب الديني بإقتباسٍ من كتاب طبائع الاستبداد لعبد الرحمن الكواكبي / الاستبداد والدين : 


“وقد ظهر مما تقدم ان الاسلام مؤسسة على اصول الحرية برفعها كل سيطرة وتحكم بأمرها بالعدل والمساواة والقِسط والإخاء ، بحضها على الاحسان والتحابب . وقد جعلت أصول حكومتها : الشورى الأريستوقراطية أي شورى أهل الحل والعقد في الأمة بعقولهم لا بسيوفهم . وجعل أصول إدارة اللأمة : التشريع الديموقراطي أي الاشتراكي حسبما بأتي فيما بعد . وقد مضى النبي عليه السلام وعهد الخلفاء الراشدين على هذه الأصول بأتم واكمل صوَرِها . “ 


“ولكن واأسفاه على هذا الدين الحر ، الحكيم ، السهل ، المسح ، الظاهرة فيه آثار الرقي على غيره من سوابقه ، الدين الذي رفع الإصر والأغلال وأباد الميزة والاستبداد . الدين الذي ظلمه الجاهلون فهجروا حكمة القرآن ودفنوها في قبوذ الهوان . “ 


وهنا رابط للدكتور حاكم المطيري يتحدث فيه عن حكم الخروج على أئمة الجور .